صيدا والجنوب

مسيرة صوفية احتفالاً بـ”المولد” في صيدا.. تقليد يتوارثه “المريدون” جيلاً بعد جيل

*

لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف في مدينة صيدا طابع احتفالي خاص يعبر عنه كل عام بأكثر من شكل ونشاط بالمناسبة ، لكن اكثرها رسوخاً في ذاكرة المدينة واستمراراً معها حتى وقتنا الحاضر ، احياء بعض الفرق الصوفية الدينية للذكرى بمسيرة ” النوبة ” التي تتخللها مدائح نبوية وابتهالات دينية وقرع الطبول والدفوف والعراضات بالمنازلة بالسيف والترس تجوب الشوارع والأحياء انطلاقاً من المدينة القديمة حيث مركز هذه الفرق وتعود مجددا اليها يتابعها الأهالي من على الشرفات او عبر النوافذ والأبواب او يواكبونها اثناء انتقالها من حي لآخر ، من وهذه المسيرة هي طريقة للإحتفال بالمناسبة ارتبطت على مدى عقود طويلة بتراث المدينة في ذكرى المولد وتوارثها المريدون جيلاً بعد جيل.

يقول الباحث في تاريخ وتراث صيدا الدكتور طالب محمود قرة أحمد لـ” مستقبل ويب” :” الطرق الصوفية في صيدا كانت تتوزع على فرق هي ” النقشبندية والقادرية والرفاعية ” . والفرقة الصوفية الموجودة في المدينة هي ” القادرية” وهذه الطريقة تعتمد على الضرب على الطبول والدفوف مع بعض الابتهالات الدينية ، وتدخل فيها لعبة السيف والترس وهي نوع من الفولكلور الذي ادخل على الطرق الصوفية في صيدا”.

ويضيف ” يعتبر كثيرون ان اصحاب الطرق الصوفية في صيدا لهم كرامات ، نتيجة ما يعرف لدى المتصوفة بحالة ” الذوبان في حب الله وفي حب الرسول (ص) وفي الدعاء ، اضف الى ذلك ، تم ادخال بعض العادات الغريبة مثل ضرب الشيش في الخد وفي الخاصرة ( غرز الأسياخ في اللحم وهو تقليد لم يعد يعتمد مؤخرا في صيدا رغم انه كان رائجاً في فترات سابقة ) لإعتقاد بعضهم بأن لديهم كرامات ولا يتأثروا!”.

ويشير قرة أحمد الى ان ” المنضوين في هذه الفرق الصفوية ، يلتقون ايضاً كل يوم خميس في الزاوية القادرية حيث يقيمون حلقات الذكر ، وان هؤلاء بمعظمهم غير متفرغين لهذا الأمر بل لديهم اعمال او مهن ولكن غالبيتهم من العامة ، وتواجدهم ونشاطهم محصور في صيدا القديمة ،مركزهم الزاوية القادرية في حي السبيل والتي قدمها ال النقيب كمركز لهم ، وهناك الزاوية النقشبندية في نفس الحي لكنها لا تعمل ، وايضا هناك الزاوية الرفاعية قرب الجامع العمري الكبير وهي تسمى ايضا الزاوية الزعترية ولا تعمل حالياً ، وفقط اتباع الزاوية القادرية هم من يقومون بهذه الطرق الصوفية في الوقت الحالي”.*

المصدر | رأفت نعيم – مستقبل ويب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى