وهذا ما يجب ان يفهمة الأمريكي قبل الصهيوني.
============
كتب: مالك حلاوي.
============
ما حصل بالأمس من تسريبات حول حقيقة ما جرى بين أنتوني بلينكن، كموفد للرئيس الأمريكي جو بايدن، مع رئيس الكيانالصهيوني بنيامين نتنياهو، كشف بما لا يقبل الشك أن الأمريكي ما يزال يناور في قضية الهدنة أو وقف النار بين حركة حماس والمقاومة الفلسطينية من جهة، وبين العدو الصهيوني كمفاوض مُعلن من جهة أخرى. بينما المفاوض الفعلي هو الأمريكي نفسه، والذي يعمل على استعطاء إيران للوصول إلى ضربة صوريّة أو ضربة غير قاصمة لظهر “إسرائيل” من قبلها ومن قبل حلفائها اللبنانيين واليمنيين والعراقيين، تحت ذريعة مقايضة ذاك بوقف شامل لإطلاق النار.
أما كل ما يجري إعلانه، سواء من البيت الأبيض أو من بيانات صادرة عن هذه الاجتماعات، يبقى مجرد ذر رماد في العيون، باعتبار كلمة السر للوقف الفعلي لإطلاق النار لم تصدر بعد من قبل بايدن نفسه، الأكثر ضلالًا وتضليلًا في هذه اللعبة، المولج أمر إدارتها في الميدان إلى نتنياهو دون غيره وهي إدارة كما بات واضحًا للعالم بأسره تعتمد على الإبادة الجماعية في سابقة لم تشهد لها كل الحروب مثيلًا، اللهم الإبادة العرقية الأمريكية للسكان الأصليين في القارة التي غزوها قبل قرون…
وها هو نتنياهو يقولها صراحة ودون مواربة بأنه لن يعطي شيئًا للفلسطينيين أكثر من ورقة استسلام يحصلون بعدها على القليل من المساعدات ضمن مساحة جغرافية يقرّر هو وحده من يديرها ومن وماذا يدخلها أو يدخل اليها، حتى حليفه محمود عباس بات على قائمة المشمولين بالحظر، لمجرد أنه تجاوز الخطاب المسموح به في اتفاقية الرعاية على الضفة.
وها هو بلينكن ومن خلفه بايدن يتبنيان نظرة نتنياهو للصفقة التي من المفروض وحسب هذا الطرف ستُفرض على حركةالمقاومة الإسلامية-حماس، لولا أن الحركة كانت أشد وعيًا لما يجري وامتنعت عن حضور المفاوضات هذه وكذلك ما سبقها في قطر، باعتبار حماس بعد “طوفان الأقصى” هي غير حماس قبلها، وهي تدير حربها مع العدو بأفضل مما كان متوقعًا حتى للحلفاء، وصولًا إلى أخذ حقوق شعبها غير منقوصة بعد ما يزيد عن عشرة أشهر من الانتصارات التي تحققها مع كل عملية مواجهة أو كمين أو رشقة صاروخية، تقول فيها لهذا الشعب اطمأنوا نحن بألف خير ولا صحة لما يقوله العدو أو ما ينشره من انتصارات وهمية أقل ما يفضحها أن القتال معه ما يزال من النقطة صفر حتى في الجبهات التي مرت أشهر على ادّعائه الانتصار فيها… هذا دليل قاطع على النصر كما يفهمه كل خبراء العالم، وهو انتصار نراه في الأفق آت لا ريب فيه…
وعلى الجانب الآخر، وبالخلاصة هناك عدو مهزوم منذ حوّل كل شعبه، وللمرة الأولى في تاريخه، إلى نازح أو هارب أو منزوٍ في الملاجئ وفي عيادات العلاج النفسي، وها هو اليوم يجعله في حالة رعب على امتداد جغرافية مستعمراته ومغتصابته من الرد الآتي على جريمتيه في طهران والضاحية الجنوبية…
هكذا عدو وبمنتهى الغرابة يريد فرض تسوية على مزاجه، وهي في الحقيقة ليست إلا ورقة استسلام يريد عدو مهزوم فرضها على مقاومة منتصرة بكل المقاييس، باعتبار أن ما حققه العدو من دمار ومن مجازر ومن إرهاب طال كل المحرمات على امتداد الأشهر العشرة، ما هو إلا تعبير عن هزيمته أمام مقاومة لطالما كانت محاصرة ومحرومة ومعتدى عليها لكنها وذات “طوفان أقصى” ما عادت كذلك، كسرت القمقم وخرج منها المارد الفلسطيني (فلسطين الجبارين) ، ولا بد أن يفهم الأمريكي ذلك قبل الصهيوني.










