أخبار عربية ودولية

إسرائيل على خط التصعيد الأميركي الإيراني… أي انعكاسات للضربة المحتملة على لبنان؟

على صفيح ساخن، تقف المنطقة برمّتها، فيما تُقرَع طبول الحرب بين أميركا و​إيران​، ولو تخلّلها “فاصل دبلوماسي” يأخذ شكل جلسة حوار في ​جنيف​، يصفها البعض بـ”الحاسمة”، رغم أنّ الانطباع الغالب هو أنّها باتت أقرب إلى “رفع العتب”، في ظلّ التحشيد العسكري الأميركي الذي يكاد يكون غير مسبوق، والذي لم يعد من الممكن حصره في خانة “التهويل” أو “الضغط” من أجل جرّ طهران إلى تقديم تنازلات، أو بالحدّ الأدنى، القبول باتفاق مؤقت.

وفيما تبدو الضربة الأميركية لإيران “شبه حتمية” بنتيجة ذلك، بعدما بات رصيد الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ على المحكّ، تتواصل التكهّنات حول السيناريوهات والاحتمالات، التي تتفاوت باختلاف الأهداف والنوايا، وسط مخاوف من أن تؤدّي أي خطوة غير مدروسة من هذا الطرف أو ذاك إلى الانزلاق إلى حرب مفتوحة وشاملة، قد تصبح “أمرًا واقعًا” حتى لو كانت كلّ الأطراف غير راغبة عمليًا بها.

ولا يبدو ​لبنان​ بمنأى عن التوتر، فهو بات في قلبه، ليس فقط على مستوى التبعات المحتملة للصراع على الإقليم ككلّ، ولكن أيضًا على مستوى معادلات الردع التي يحاول بعض الأطراف فرضها، في ضوء التسريبات المتداولة عن توجيه ​إسرائيل​ رسائل تحذير غير مباشرة إلى الدولة اللبنانية، مفادها أنّ انخراط “​حزب الله​” في أيّ مواجهة مع إيران، من باب إسنادها في معركتها، من شأنه أن يُسقِط كلّ قواعد الاشتباك.

يعني ذلك وفق ما تسرّب، أنّ المعركة لن تنتقل من جنوب الليطاني إلى شماله فحسب، بل إنّ البنى التحتية المدنية ستكون في مرمى الاستهداف الإسرائيلي، بما في ذلك المطار، ولعلّ هذا بالتحديد هو ما تقصده إسرائيل حين تلوّح بين الفينة والأخرى بتوسيع المعركة. فأيّ انعكاسات للضربة الأميركية المحتملة ضد إيران على لبنان، وكيف تُقرَأ التهديدات الإسرائيلية المتجدّدة للبنان، وأين يقف “حزب الله” من كلّ ذلك؟.

كيف تُقرَأ التهديدات الإسرائيلية؟

خلال الأسابيع الماضية، بدا مسار التصعيد الإقليمي يتشكل على إيقاع عاملين متلازمين: تعثّر المسار التفاوضي حول ​الملف النووي الإيراني​، وتضخم أدوات الضغط العسكري بوصفه “رافعة” تفاوضية. فبالنسبة إلى واشنطن، يبقى الخيار الأول دبلوماسيًا، لكن القوة “جاهزة” إذا فشل المسار؛ وبالنسبة لطهران، فإنّ التفاهم ممكن شرط تغليب الدبلوماسية فعلاً، مع تلويح صريح بالرد المتناسب على أيّ هجوم تتعرض له.

بهذا المعنى، يصبح لبنان تلقائيًا ساحة اختبار، ليس بالضرورة لأنّ القرار اللبناني يملك وزنًا إقليميًا، وهو الذي لطالما كان الساحة المفضّلة لتبادل الرسائل الإقليمية، ولكن لأنّ “هامش الخطأ” لدى اللاعبين يتقلص، ولأن إسرائيل اعتادت تحويل أي اشتباك متعدد الجبهات إلى فرصة لإعادة صياغة قواعد الردع، وبالتالي فهي قد تجد في الضربة الأميركية على إيران “فرصة ذهبية” من أجل استكمال هدفها بالقضاء على “حزب الله”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock