أخبار لبنانية

عقوبات… ولبنان أمام استحقاق حاسم

لا تُعدّ حزمة العقوبات الأميركية الأخيرة مجرد محاولة جديدة لتجميد أموال مرتبطة بـ “حزب الله”، بل هي إدانة أشد صرامة للفشل السياسي المركزي في لبنان، بحسب مصدر دبلوماسي أميركي. فقد أشار المصدر إلى أن خطوة واشنطن تكشف عن “دولة لا تزال عاجزة عن إثبات أن أراضيها ونظامها المالي ومعابرها الحدودية وقراراتها الأمنية بمنأى عن سيطرة شبكة مسلحة إيرانية”، مشيرًا إلى أن عقوبات وزارة الخزانة الأميركية على أشخاص يشكلون شبكة لنقل الأموال لصالح “حزب الله” و”فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، مستخدمين رحلات تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران لنقل مبالغ تصل إلى مئات الملايين من الدولارات خارج النظام المالي الرسمي، تصبّ في هذه الخانة.

وتعليقًا على إعادة واشنطن تصنيف “حزب الله” بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 (وتعديلاته)، وذلك لخدمته النظام الإيراني تحت قيادة “فيلق القدس”، أكد المصدر الدبلوماسي الأميركي أن هذا التصنيف الجديد يمثل تحولا جوهريًا في كيفية توصيف واشنطن لـ “حزب الله”، إذ يؤكد أن “الحزب” لا يعمل كمنظمة مستقلة بذاتها، بل كذراع تابعة للجهاز العسكري والأمني الإيراني. كما يعني هذا التصنيف أن العقوبات المستقبلية التي ستُفرض على الحرس الثوري الإيراني ستطال “حزب الله” أيضًا. فيما أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن هذا التصنيف “يحدد حزب الله كوكيل لإيران، وليس ككيان يعمل بشكل مستقل”.

اقتصاد لبنان

وعن إعلان وزارة الخزانة الأميركية بأن إيران تستخدم “حزب الله” لبث الفوضى في أنحاء الشرق الأوسط، وتقويض سيادة لبنان، وتهديد حلفائنا الإقليميين، قال مصدر قريب من الوزارة لـ”نداء الوطن”: “إن الإجراء المتمثل في إعادة تصنيف “حزب الله” وفرض عقوبات على عشرة أفراد نقلوا أموالا نقدية بين فيلق القدس التابع للحرس الثوري و “حزب الله” يبرهن على عزمنا على قطع شبكات تمويل الإرهاب هذه”.

وكانت الخارجية الأميركية قد أكدت أن واشنطن لا تنظر إلى هذه العقوبات باعتبارها مجرد إجراء ضيق لتنفيذ القوانين المالية، بل كجزء من حملة أوسع لإضعاف وكلاء إيران الإقليميين، وذلك دعمًا لمبدأ أن مؤسسات الدولة اللبنانية (وليس منظمة مسلحة مدعومة من الخارج) هي التي يجب أن تبسط سيطرتها السياسية والأمنية على كامل لبنان. وقد عبّر المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيغوت، عن الفكرة ذاتها بلهجة أكثر مباشرة، قائلا: “لن تتوانى الولايات المتحدة عن استهداف شبكات الدعم المالي الإيرانية، بما في ذلك تلك التي تمكّن “حزب الله” من تهديد السلام، وتقويض سيادة الدولة اللبنانية، وتعريض أمن حلفائنا الإقليميين للخطر”.

من هنا، دعت مصادر أميركية قريبة من البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي بيروت إلى اعتبار “هذه اللغة ذات دلالات سلبية لتفسيرات لبنان بأن “حزب الله” جزء من نسيجه وأنه حركة مقاومة لبنانية”، وشددت هذه المصادر على أنه لم يعد مسموحًا باحتفاظ “الحزب” بترسانته المسلحة، وعلاقات قيادييه الخارجية، واستقلالية هيكل تمويله العابر للمنطقة. وقالت هذه المصادر إن “خطوة واشنطن هي رسالة واضحة للدولة، بدءًا من الرئاسة إلى الحكومة وقيادة الجيش، وصولًا إلى مجلس النواب، بأن هذه التفسيرات هي “وهم دبلوماسي” ولم تعد مقبولة بتاتًا، خصوصًا من فريق الرئيس ترامب”.

تحليل سياسي

واعتبرت هذه المصادر أن “خطوة واشنطن ليست جديدة كليًا، فقد بدأت بتصنيفات “حزب الله” منظمة إرهابية منذ عام 1997، غير أن المبررات المحدثة لهذا التصنيف تغيّر المشهد الدبلوماسي بكليته، إذ لم تعد وزارة الخزانة تكتفي بمعاقبة “الحزب” بسبب أنشطته الإرهابية فحسب، بل باتت تؤسس لتصنيفه رسميًا على تبعيته لـ “فيلق القدس”.

وتقول مصادر في الكونغرس الأميركي إن تداعيات هذه الإجراءات تتجاوز الأفراد المشمولين بالتصنيف، إذ أصبح لدى الهيئات التنظيمية والادعاء العام في الولايات المتحدة إطار عمل أكثر وضوحًا للتعامل مع الشبكات المالية المرتبطة بإيران و”حزب الله” باعتبارها أنظمة متداخلة. من هنا، تُعدّ هذه الرسالة موجهة إلى المصارف وشركات الصرافة وشركات الطيران وشركات التأمين وشركات الخدمات اللوجستية، وهي واضحة لا لبس فيها: فالمعاملات التي تتضمن “حزب الله” قد تُعامل أيضًا بوصفها معاملات تخدم الجهاز الأمني الإيراني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock