صيدا والجنوب

*الشيخ د.صهيب حبلي: سأمنح صوتي لمن أثق باعتداله وحرصه على المدينة.*

📌في حوار خاص لموقع “أمواج” كان للشيخ الدكتور صهيب حبلي جملة آراء وتعليقات حول الانتخابات البلدية عمومًا، وانتخابات بلدية صيدا تحديدًا، أطلق خلالها الكثير من المواقف التي ينبغي الوقوف عندها، لما فيها من صراحة حول آفاق
رؤيته للانتخابات البلدية عمومًا على الصعيد الوطني، وما تفرضه من سياق أخلاقي وديني ومجتمعي في تقييم المرشحين، مشدّدًا على أن خدمة الناس لا تحتاج إلى منصب.

*أمواج: بدايةً، وكمرحلة أخيرة من الانتخابات البلدية التي توزعت على مدى ثلاثة أسابيع بين محافظات لبنان، كيف تقرأون المشهد الانتخابي البلدي في صيدا اليوم؟

الشيخ حبلي: بداية لا يمكن تجاهل النجاح الذي تحقَّق لهذا الاستحقاق الوطني في لبنان من عاصمته إلى شماله وبقاعه وجبله،
متمنين أن يكتمل هذا
النجاح جنوبًا اليوم، وهذا ما نلمسه في المشهد الانتخابي بصيدا، والذي يعكس حيوية المدينة السياسية والاجتماعية. فهناك حالة من التنافس المشروع بين عدة أطراف، وكل طرف يقدّم ما يراه الأصلح لإدارة الشأن البلدي. وهذا بحد ذاته دليل وعي شعبي ورغبة بالتغيير الإيجابي، طالما بقيَّ هذا التنافس ضمن أطره الأخلاقية وضمن سياق الاحترام المتبادل، وتقديم المصلحة العامة على أي حسابات ضيّقة.

*أمواج: ما هو معياركم في تقييم اللوائح والمرشحين؟

الشيخ حبلي: المعيار الأساس هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة المدينة وأهلها، بغض النظر عن الانتماءات. نحن لا
ننظر إلى الأسماء بقدر ما ننظر إلى البرامج، ومن لديه مشروع واضح لخدمة الناس، وتحقيق التنمية، ومعالجة المشاكل المزمنة، يستحق أن يُمنَح الفرصة.

*أمواج: من خلال حيثيتكم الدينية قبل العائلية هل تتبنون في هذا الاستحقاق أي جهة أو لائحة انتخابية؟

الشيخ حبلي: كما قلت سابقًا على منبر الجمعة في الانتخابات النيابية، وسأعيد هذا الكلام في خطبة الجمعة القادمة إن شاء الله: نحن لا ننتخب أسماء ولا ألقابًا، بل ننتخب خلفاء الله في الأرض، أولئك الذين فتحوا بيوتهم وأياديهم للناس في كل الأوقات، لا فقط في مواسم الانتخابات. خدمة الناس لا تحتاج إلى منصب، بل إلى نيَّة صادقة وعمل مستمر. أما من يدفع الأموال اليوم ليصل إلى المنصب، فغالبًا ما يراهن على استردادها أضعافًا مضاعفة، وهذا أمر مرفوض في ميزاننا الديني أولًا ومن ثمَّ الأخلاقي. صحيح نحن على معرفة ببعض المرشحين من أصحاب المال والمؤسسات، ونعرف جيدًا كيف تعاملوا مع الحالات الإنسانية التي لجأت إليهم سابقًا، نحن نعرف من احتضن الناس كما نعرف من الذي صدَّهم وأغلق الأبواب في وجوههم. واليوم، يظهر بعضهم فجأة بشعارات محبة الناس وخدمتهم، وهذا أمر لا يخدع أهل صيدا الواعين. الواجب علينا أن نبحث عمن يقصد وجه الله، ويخدم الناس قبل وبعد الانتخابات، لا من يغلق بابه ثم لا يُرى إلا عند صناديق الاقتراع.

*أمواج: عمومًا، ما هو الدور الذي ترونه لرجال الدين خلال المعركة الانتخابية؟

الشيخ حبلي: دور رجال الدين هو التوجيه لا التجييش، التهدئة لا التأزيم. نحن نؤمن أن الدين لا ينفصل عن قضايا الناس
لكن لا نسمح باستغلال
المنابر للدعاية أو التحريض. بل ندعو دائمًا إلى لوعي لاختيار الأصلح دون تعصب، وتحمّل المسؤولية في صندوق الاقتراع.

*أمواج: شيخ صُهيب… هل فكّرتم شخصيًا بالترشّح للانتخابات البلدية؟

الشيخ حبلي: (يضحك بعفوية) بعض الأخوة طرحوا عليّ هذا الأمر، وأقول لهم دائمًا: “العمامة أكبر من كل المناصب، وخدمة الناس لا تحتاج إلى موقع أو لقب”. لو – لا سمح الله – ترشّحت، فكل عمل خيري أو مساعدة قمنا ونقوم وسنقوم بها، سيربطها الناس تلقائيًا بهدف انتخابي أو طموح سياسي، وهذا أمر لا نرتضيه لأنفسنا. نحن نخدم الناس ابتغاء وجه الله، لا طلبًا لمنصب، ونعتبر أن بقاءنا خارج هذه المواقع هو ما يمنحنا مساحة أوسع وأصدق في الوقوف مع الناس، بعيدًا عن أي مصلحة أو حساب انتخابي.

*أمواج: سمعنا عن خلاف بينكم وبين رابطة آل حبلي. ما حقيقة ذلك؟

الشيخ حبلي: الحاج المختار مصطفى حبلي، رئيس الرابطة، نكن له كل الاحترام والمحبة، وهو أخ كبير. وأنا لم أتهجَّم على أحد، بل قلت واقعًا. هذه الرابطة اليوم لا تمثل كل آل حبلي، وهذا ليس انتقاصًا منها، بل دعوة لتوسيع إطارها. آل حبلي هم من أكبر العائلات في صيدا، والرابطة – أيًّا كان عدد أعضائها – لا تشمل كل العائلة، وكثير من الناس من آل حبلي لا علم لهم بها أو بقراراتها. لذا، حين نقول إن الرابطة لا تمثل الجميع، فنحن نصف الواقع، وليس في ذلك من هجوم بل إننا نحثّ بصدق لأن تضمّ الرابطة كل أبناء العائلة

*أمواج: كلمة أخيرة لأهالي صيدا في هذا الوقت وما هي توصيتكم كناخب؟

الشيخ حبلي: في الحقيقة، لم أكن أنوي المشاركة في هذه الانتخابات، إقتداءً بأبي الشيخ عثمان حبلي رحمه الله، الذي كان يقول: “ذا كان الفارق صوتًا واحدًا، وكنتُ أنا السبب، فأنا أتحمل مسؤولية هذا الصوت.” وأنا أؤمن أن الفارق لن يكون صوتًا واحدًا لأي مرشح، ولكن بعد ترشّح ابن أخي المهندس حمزة حبلي، ووجود بعض الأصحاب والأصدقاء في مختلف اللوائح وثقتي بهم ، قررت أن أشارك. وسأمنح صوتي لمن أثق بإنسانيته، وصدقه، ووسطيته واعتداله وإخلاصه، وهمّته، وحرصه على المدينة وأهلها والوحدة الوطنية والإسلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock