اقلام وافكار حرة

“رفَضَ” جوزف عَون قرار ميشال عون في ١٧ت! فلماذا لا يرفض هيكل قرار جوزف عَون اليوم؟

——————————————————-
عبد الغني طليس
————————

بسيطة! بسيطة كثير..
من المواقف التي يتباهى بها المدافعون عن الرئيس جوزف عَون، أنه، حين كان قائداً للجيش اللبناني، وأصدر رئيس الجمهورية يومها، ميشال عَون، والحكومة، قراراً بتكليف الجيش قمع تظاهرات “ثورة” ١٧ تشرين، تجرّأ جوزف عون على رفض القرار، وقيل يومها أن الرفض كان بسبب حرص قائد الجيش على عدم الاصطدام بالشارع، فيخسر فرصته في رئاسة الجمهورية..وقيل أيضاً إن أميركا طلبَت منه عدم التنفيذ، فتسلّح بها !

هي نفسُها..مع فارق!

يُصدر مجلس الوزراء اليوم، قراره بنزع سلاح المقاومة..بموافقة جوزف عون ونواف سلام وأكثرية الحكومة، فيتلَقفه قائد الجيش الحالي رودولف هيكل، ويقرّر أن يحذو حذو قائد الجيش السابق جوزف عَون… ” منعاً لاصطدام الجيش بالشارع” !

الفارق بين الحالين، أن قرار الرئيس ميشال عون وحكومته، كان محليّاً، فأمكن تمييعه بدعم أميركي مؤثّر، أما قرار جوزف عون ونواف سلام اليوم فتقف وراءه وتُشرف عليه ثلاث جهات كبرى: اميركا وإسرائيل والسعودية، فكيف سيتمكن قائد الجيش الحالي هيكل من التمييع؟

يعتقد البعض أن تجربة سحب سلاح الحزب ، بموافقته، في الأشهُر الأخيرة ،من بعض المواقع، كانت نموذجاً سيتابَع. والواقع، أن المرحلة مُختلفة، والقرار أكبر وأوسع ويمسّ صلب تجربة المقاومة، عبر ما تبقّى من عوامل قوة وتأثير تحدّث عنها الشيخ نعيم قاسم قبل أيام فجُن جنون إسرائيل وأجرَت عربدتَها الليلة الماضية.

جواب جعجع قبل أيام” وتصير حرب أهلية” ليس هو نفسه جواب الجيش اللبناني العارف “بالأرض” وأهلها، فاشتباك واحد بين الجيش اللبناني والمقاومة قد يقلب ” الدنيا” اللبنانية، فكيف إذا تطوّر واستفحل. ومَن سيقوّص على مَن بين الجنود والمقاومين؟ وهل الجندي اللبناني مقطوع من شجرة؟

“إتركوا الشجرة على حالها”..هذا سيكون جواب القائد رودولف هيكل، وقَرّروا في السياسة ما تريدون،أما التنفيذ ومندرجاته وأهواله، فلا تُلقوها علينا.. وتتفرّجوا كالعادة على ما قد يكون أخطر امتحان وطني للجيش!

لذلك، يستطيع عَون وسلام والحكومة اتخاذ قرارهم المُنتظَر سعودياً وأميركياً وإسرائيلياً، ولكنّ ركوب البحر، على الراكب، مُغاير للجالس على الشطّ السياسي. مَن سينفّذ؟ ومَن يقْدِر أن ينفّذ؟وهل هناك انتحاري يوافق على أن يُلقَى في البحر، ولديه تَوصية بعدم “الابتلال” بالماء؟

و”الابتلال” بالماء، لدى الجيش، هو مشروع حرب أهلية يحذّر منها الجميع..ويغادر فيها العسكر حدود “البريستيج” إلى حدود أحلام ..جعجع بهم منذ نشأته “العسكرية” على قتل الجيش.. ورمي رفاقه الأقربين في البحر!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock