اقلام وافكار حرة

*الأخت الرفيقة الشهيدة آمال خليل… عنوان الكلمة التي لا تُغتال*

قال تعالى: *{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}*.
ومن شارك في قتل آمال خليل فكأنما قتل اللبنانيين جميعا.
لم تكن آمال خليل مجرّد إعلامية وصحافية، بل كانت تختصر عنوان الجريمة والخيانة، كما تختصر في المقابل صوت كل من يقول للصهيوني: كلا. ،، كانت قلمًا لا يهادن، وكلمةً لا تنحني، وصوتًا يعرف أن الحقيقة لا تحتاج إلاّ من يجرؤ على قولها.
وفي زمنٍ تُحاصر فيه الكلمات، اختارت امال خليلأن تكون في قلب المواجهة، لا ببندقية، بل بحرفٍ صادق، وصوتٍ واضح. كانت تدرك أن الكلمة حين تخرج من ضميرٍ حيّ تصبح موقفًا، وأن القلم حين ينحاز للحق يتحوّل إلى شاهدٍ لا يمكن إسكاتُه.
هي التي كانت آخر نداءاتها تختصر وجع وطن: “أنا ناطرة الجيش”… عبارةٌ بسيطة، لكنها حملت في طيّاتها مظلومية شعبٍ بأكمله، وانتظار وطنٍ لمن يحميه، وصوتًا يصرخ من بين الركام طالبًا الحق والنجدة.
رحلت الشهيدة آمال خليل، لكن كلمتها لم ترحل. بقيت حاضرةً في كل مواجهةٍ بين الحق والباطل، وفي كل قلمٍ يرفض أن يُباع، وفي كل صوتٍ يرفض أن يصمت. فأن تُقتل وهي تحمل الكلمة، فذلك إعلانٌ أن الكلمة أقوى من أزيز الرصاص، وأن الحرف الصادق قد يكون أخطر على الظالم من أي سلاح.
آمال خليل لم تكن حدثًا عابرًا، بل صارت رمزًا: رمزًا للقلم الحرّ، وللكلمة التي تدفع ثمن صدقها، وللصوت الذي لا يُكسر. اختُتمت حياتها، لكن روايتها ما زالت تُكتب في ضمير كل من آمن أن للكلمة ثمنًا… وأنها، رغم ذلك، تُقال.

رحم الله الشهيدة آمال خليل، وجعل كلمتها باقية، وأثر قلمها شاهدًا

الشيخ د . صهيب حبلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock