صيدا والجنوب

لا تختلفوا؛ الصوم يوم تصومون، والأضحى يوم تضحون المفتي الشيخ الدكتور أحمد محيي الدين نصار – 17\2\2026

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ٱله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد، فإنه يكثر الكلام بين الناس والمشادات فيما بينهم في كل عام حول ثبوت شهر رمضان المعظم؛ فمنهم من يؤيد جهة ما، ومنهم يتّبع دولة دون أخرى، ومنهم من يأخذ بالرؤية البصرية وينكر على من يعتمد الحساب الفلكي، ومنهم من يأخذ بالحساب الفلكي وينكر على من يأخذ بالرؤية البصرية، وهكذا.!
وأقول وبالله التوفيق؛ أنه ومن فضل الله عز وجل على هذه الأمّة أن رَفَعَ الحرَجَ عنها فيما اجْتَهَدوا فيه، والخطَأَ مَوضوعٌ عَنِ النَّاسِ فيما كان سَبيلُه الاجتِهادَ؛ ومن ذلك تَحْديدِ مَواقيتِ الشعائر؛ كشهر رمضان، وشهر ذي الحجة الذي فيه يوم عرفة والحج. وأمام أحوال المسلمين اليوم من تعدد الدول وما يترتب على ذلك، فإن اجتهد أهل بلد من بلاد المسلمين وتحرّوا فلم يروا الهلال وأتموا الثلاثين، واجتهد آخرون في بلد آخر ورأوا الهلال فصاموا، ثمَّ ثَبَتَ بعد ذلك عِندَ هؤلاء أو أولئك غير ما ذهبوا إليه؛ فإنَّ صَوْمَهم وفطرهم صحيح ولا شيء عليهم من وزر ولا عتب، ولا حاجة للمشادات والمعارك بين المسلمين في بدايات الشهور ونهايتها. فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حلّ لنا هذه المعضلة التي هي من أكبر المعضلات عند المسلمين في العصر الحاضر وذلك بقوله: (الصومُ يومَ تصومون، والفطرُ يومَ تفطرون، والأضحى يومُ تُضَحُّونَ) وهو حديث صحيح، فالصَّوم والفِطر يكون معَ جَماعَةِ المسلِمينَ وأغْلَبِهم في كل بلد، وهذا يكون فيما يصدر عن الجهة الجامعة للمسلمين فيه، وهو ما يوافق مَقاصِد الشَّريعة في جَمع كَلِمَة المُسلِمين ونَبْذ الفُرْقَة بينهم، ولا سيَّما في الشَّعائِرِ الظَّاهِرَةِ التي يَظْهَرُ فيها الاجتِماعُ والوَحْدَة، ومنها؛ صيام رمضان والوقوف في عرفات.
وأما قوله (والأَضْحَى يوْمَ تُضَحونَ)، فالكلام فيه من ناحية الاجتهاد في اثبات شهر ذي الحجة هو ذاته فيما ذكرناه في اثبات شهر رمضان، إلا أن الحج لا يكون إلا في بلد واحد وهو بلاد الحرمين الشريفين وجبل عرفة والمشاعر، ولذلك لا يكون الكلام المعتبر في إثبات شهر ذي الحجة إلا لأهل هذا البلد، فلو أخطؤوا في رؤية الهلال فخطؤهم مغتفر، وللمسلمين أجزأهم وقوفُهم في عرفات وحجُّهم، وكذلك تُجزِئُهم أضحيتُهم وسائر عباداتهم، وهي صحيحة إن شاء الله تعالى، وهو ما يتوافق مع أقوال أهل العلم، والله تعالى أعلى وأعلم.
https://www.facebook.com/share/p/1BLeA93C4R/

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock