أخبار عربية ودولية

وحدهم العرب يبايعون ترامب ملكًا

وفي مقدمهم اللبنانيون، بينما تنبذه أميركا.
وهذه انتفاضة الولايات وعلى رأسها النجوم.

مالك حلاوي.
امواج

في وقت لم تعد فيه التظاهرات التي غطت بالأمس كافة الولايات الأمريكية مجرد صرخة احتجاج، بل وصلت إلى حدود الانتفاضة تحت عنوان: NO KINGS رافضة تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنفسه ملكًا، ليس على أميركا وحدها، بل على العالم…!

شعار “لا ملوك” هذا وحدهم العربان لا يعترفون به، بل على العكس هم يبايعون ترامب كل يوم ويقدمون له، عدا واجب الطاعة والخنوع، كل ما ملكت أيديهم من مليارات، بل تريليونات الدولارات لمجرد الرضا عنهم، متجاهلين صرخة العالم كل العالم بأننا أمام شخص مجنون يعيشبالأوهام، يدَّعي الرغبة بالسلام ويُدخل بلاده في أخطر الحروب التي لطالما نبذها شعب أميركا من زمن فيتنام، إلى غزة مرورًا بالعراق ولبنان، كما يدّعي العفة والشفافية وهو الذي افتُضح أمره كأكبر المتورطين في “شبكة ابستين” للرذيلة والجرائم الجنسية والإنسانية وتجارة الرقيق…

ترامب هذا، في وقت كان هو من أعلن عن وقف الحرب السبت الماضي، قبل أسبوع من الآن. وأن المحادثات بدأت بالفعل ولو أنها غير مباشرة، يبدو واضحًا أنه بعكس بقية البشر، ممن يغرقون خلال نومهم ببعض الأحلام التي يتمنونها، فهو على العكس يحلم خلال كل لقاءاته الماراتونية أمام الصحفيين، وتكون أحلامه فوق سقف أحلام الناس العاديين، فهي أحلام رئاسية وملوكية تشطح أبعد بكثير من الكرسي لتصبح فوق مستوى الأوهام، وأبعد من الخيال، لكنه يقولها ويرددها كأمر واقع، بينما يستمع إليه عدد من المصفقين، ممن لم يعد يجد بينهم من يغالطه أو يناقشه بعدما سبق أن توجه بإهانات لعشرات الصحفيات والصحفيين لمجرد مجادلته في أكاذيبه وأوهامه..
وها هو ترامب اليوم، ودون أن يجد ردًا، لا بل على العكس نرى أوهامه وقد تحولت إلى “عواجل-أخبار عاجلة” على وسائل الإعلام، التي باتت مجردأبواق تردد أكاذيبه وأوهامه وحتى المهاترات االتي يطلقها نجدها تروِّج للغرائب الترامبية من نوع:

لقد انتصرنا وقضينا نهائيًّا على إيران. قتلنا كل قيادات الصفوف الأولى والثانية والثالثة. والنظام في إيران تغيَّر الآن بالفعل. ولا أحد يرغب بقيادة إيران، فمجتبى خامنئي قُتل أو هو جريح ويقول بكل الأحوال أبعدوني عن هذا الحكم لا أريده…!
ويتابع بأوهامه:

الخيار المفضل لدي الآن هو الاستيلاء على النفط في إيران، والإيرانيون يتوسلون إلينا للبدء بمفاوضات مباشرة. (كل العالم شاهد على رفض إيران للمفاوضات تحت النار).
ومن أوهامه أيضًا ما قاله عن تلقيه هدية من إيران عبارة عن عشر ناقلات نفط عبرت من مضيق هرمز، و”أنا تفاجأت عشر ناقلات بعدها قالوا 15 ثم عشرين ناقلة… عبرت المضيق كهدية لي من إيران”!!

هذا هو الوهم بعينه، فالعشرون ناقلة نفط عبرت فعلًا وهي بالفعل بمثابة هدية، لكن لباكستان وتحمل العلم الباكستاني، وقد طلبتها الأخيرة من إيران كبادرة حسن نية، وهي تستضيف مصر وتركيا والسعودية، للتفاوض بشان خفض التصعيد في المضيق وفي الحرب عمومًا…!

ومن مهازله أن حوَّل هذا المضيق ليس إلى مجرد بريد هدايا له بل إلى “مضيق ترامب” حيث قال خلال إحدى حواراته:

على إيران أن تفتح مضيق ترامب – أعني، هرمز. اعذروني. أنا آسف جدًا. يا له من خطأ فظيع.. وسائل الإعلام الكاذبة ستقول، لقد قالها عن طريق الخطأ – لا، لا توجد حوادث كهذه معي، ليس كثيرًا. لو حصلت، لكانت لدينا قصة كبيرة.
نعود إلى الأهم حيث الداخل الأمريكي المنتفض‘ وقد شاهد العالم الملايين في شوارع الولايات المتحدة، والكل يرفع لافتة: NO KINGS- “لا ملوك” وعلى رأسهم بعض نجوم هوليوود، وفي طليعتهم الممثل-النجم روبرت دي نيرو الذي قيل إنه من منظمي التحرك حيث قال:

لا للملوك، لا لحاكم يتصرف كأنه فوق القانون. لا لسياسات تضع مصير الشعوب رهينة نزوات السلطة. ما نقوم به هو “صرخة جماعية” واستجابة واسعة لدعوة مواجهة السياسات الحاليَّة، ودعوة إلى رفض الحروب غير الضرورية، التي تستنزف الموارد وتضحي بالأرواح!! لأننا نؤمن أن الأوطان لا تُدار بعقلية الاستبداد، ولا تُقاد نحو المجهول بقرارات فردية. لقد طفح الكيل. ما يجري اليوم لم يعد مقبولاً، ولا يمكن تبريره تحت أي عنوان. نقولها بوضوح..!
كلام “دو نيرو”- النجم الأمريكي برسم العرب عمومًا والخليجيين بوجه خاص، ومنة جهتي أتوجه به إلى اللبنانيين فيما يعنيني أكثر، أقول لمن تجمعوا تحت شعار “إنقاذ لبنان من معراب” والذين اقتصر حضورهم (وهذا ما يشجع لاعتبارهم هم الفئة الضالة في لبنان لكنهم للأسف أنتم تخدعون جمهوركم وبعض المترددين في وطنيتهم وفي عدم استسلامهم للعدو المتربص بأرضنا، أقول لكم وعن لسان الأمريكي:

هذه الحرب لا يصنعها الإيراني ولا حزب الله ولا المحور الشيعي، بل أميركا-ترامب، بالتعاون مع “إسرائيل النتنياهو”، وليس ذلك بشهادتنا بل بشهادة خمسين ولاية أمريكية نزلت إلى الشوارع، وبشهادة تل أبيب التي شهدت بالأمس تظاهرات ضد نتنياهو مطالبة إياه بإيقاف الحرب التي لا تخدم إلا مصالحه…
هذا الكلام برسم سمير جعجع أولًا والقوات اللبنانية، وبرسم، النائبين أشرف ريفي وفؤاد مخزومي، اللذين لبيا وحدهما من بين الفعاليات المعترف بها الدعوة المشبوهة تحت عنوان “إنقاذ لبنان”، وهي في الواقع استسلام لبنان للعدو الصهيوني أولًا وللملك ترامب في نهاية الأمر!!!

امواج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock