خاص هنا صيداصيدا والجنوب

خاص هنا صيدا | النفايات في صيدا… المشكلة أبعد من أكياس متراكمة في الشوارع

هنا صيدا – Honassida.org

لم تعد مشاهد النفايات المتراكمة في شوارع صيدا مجرد أزمة عابرة، بل باتت تكشف خللاً أعمق في منظومة إدارة النفايات، منظومة يبدو أنها ما زالت رهينة توقف مرفق واحد أو تأخر مستحقات مالية.

خلال الأيام الماضية، عاشت صيدا مشهداً مؤسفاً مع تكدّس النفايات في الأحياء والشوارع، بعدما توقف معمل معالجة النفايات عن استقبال النفايات، على خلفية مستحقات مالية متأخرة للشركة المشغّلة. وبحسب ما أُعلن، فإن المعمل كان قد توقف عن استقبال النفايات، قبل أن تعود عمليات الجمع والنقل بعد إعادة فتحه، فيما بدأت حملات رفع النفايات المتراكمة من مختلف أنحاء المدينة. (L’Orient-Le Jour)

أين تكمن المشكلة فعلياً؟

المشكلة ليست فقط في عامل النظافة، ولا في الشاحنة التي تتأخر عن جمع النفايات.

جوهر الأزمة يكمن في أن منظومة النفايات في صيدا لا تملك هامشاً كافياً للتعطل.

فعندما يتوقف معمل المعالجة، تتوقف عملياً السلسلة بأكملها: الشاحنات تجمع، لكن لا تجد المكان الذي يستقبل حمولتها، فتعود النفايات إلى الشوارع والمستوعبات، وتتحول خلال أيام إلى أزمة بيئية وصحية.

وهذا ما تكرر في صيدا أكثر من مرة، وسط حديث عن أعطال، ومستحقات مالية متأخرة، ومشكلات تشغيلية، إضافة إلى الحاجة إلى حلول أكثر استدامة لمنظومة المعالجة. (annahar.com)

واللافت أن الأزمة الحالية أعادت طرح سؤال أساسي:

هل من الطبيعي أن تكون مدينة كاملة واتحاد بلديات بأكمله مهددين بأزمة نفايات لمجرد توقف مرفق واحد؟

المسؤولية هنا تتوزع بين أكثر من مستوى: الدولة التي يفترض أن تؤمّن التمويل وتسديد المستحقات، والجهات المحلية التي تحتاج إلى منظومة طوارئ فعالة، والشركة المشغلة التي عليها ضمان استمرارية المرفق وفق العقد، إضافة إلى مسؤولية المواطن في تخفيف النفايات والفرز وعدم تحويل الشوارع إلى مكبات مفتوحة.

المشكلة ليست اليوم فقط… بل في غياب الحل الجذري

إعادة فتح المعمل ورفع النفايات خطوة ضرورية، لكنها لا تعني أن الأزمة انتهت.

الحل الحقيقي يبدأ من تأمين تمويل مستدام، وضمان استمرارية المعالجة، ووضع خطة واضحة في حال تعطل المعمل، وتحديد المسؤوليات بشفافية، ومحاسبة أي جهة تقصّر في أداء دورها.

فصيدا لا تحتاج إلى حملة تنظيف بعد كل أزمة، بل تحتاج إلى منظومة لا تسمح للأزمة بأن تتكرر أصلاً.

ويبقى السؤال الذي يهم أهل المدينة:

من يتحمل مسؤولية أن تبقى صيدا رهينة لأزمة نفايات تتكرر كلما تعطل جزء من المنظومة؟

صيدا مدينة تستحق أن تكون نظيفة، ليس لأجل صورتها فقط، بل حفاظاً على صحة أهلها وكرامتهم وبيئتها.

هنا صيدا – Honassida.org
خبر خاص

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock