من قلب صيدا، عاصمة الجنوب النابض بالحياة والتاريخ، خرجت ميسون زهرة رشيد، تحمل في قلبها شغف الحرف، وفي عقلها وعيًا إنسانيًا متقدًا، وفي مسيرتها بصمات لا تُمحى في خدمة المجتمع والفكر.
درست اللغة الإنكليزية وآدابها، لكن لغتها الأهم كانت دومًا لغة الروح. عشقت الكتابة، فصارت ملاذها، وطوّعت الحرف ليكون جسرًا بين الأحاسيس العميقة والواقع المعقّد. وفي عام 2018، أصدرت باكورة أعمالها الأدبية “انكسارات الغياب” عن دار المؤلف، كتاب يضم قصصًا قصيرة كتبت بلغة شفّافة رقيقة، تُلامس وجدان القارئ وتقدّم له فسحة حلم في عالم يزداد ضجيجًا ومادية.
ثم تابعت رسالتها الفكرية، فأصدرت عام 2022 كتابها الثاني “سلوكيات” عن دار ناريمان للنشر، والذي يُعدّ دليلاً إنسانيًا في كيفية التعامل مع المواقف الصعبة، واكتشاف القدرات الكامنة في النفس البشرية، والتفاعل مع المحيط بوعي ورقّة.
لكن ميسون لم تكتفِ بالكتابة لنفسها، بل آمنت بدورها كمحفّزة للأجيال القادمة. دعمت ابنها الكاتب الصغير علي رامي رشيد، ونشرت له قصتين شيّقتين: “مغامرة في وسط الغابة” و”الخراف والتنين”، لتؤكّد أن الإبداع يبدأ من الطفولة حين يُحاط بالتشجيع.
ولم تقف عند حدود العائلة، بل امتدت يدها إلى أصحاب الهمم، فعَمِلت مع تلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة في مجمع إنماء القدرات الإنسانية – دار الأيتام الإسلامية، فحفّزتهم على خوض تجربة التأليف، وخرجوا بعملين مُلهِمين:
“حلم القمر” من تأليف البنات، و**“من الإعاقة فجّرت طاقة”** من تأليف الصبية، لتكون بذلك صوتًا لمن قلّ صوتهم، ويدًا تُمسك بأيديهم إلى النور.
شاركت ميسون في عدد من المهرجانات والمعارض، وقدّمت فعاليات ثقافية، ونالت شهادات تقدير تعكس تقدير المجتمع لدورها التربوي والإنساني، كما ظهرت في عدة مقابلات تلفزيونية وإذاعية تحدثت فيها عن تجربتها، ورؤيتها للثقافة كمسؤولية اجتماعية لا ترفًا فكريًا.
اليوم، تترشح ميسون زهرة رشيد وفي جعبتها رصيدٌ من الإبداع، والتجربة، والالتزام الأخلاقي تجاه مدينتها ومجتمعها. هي نموذج للمرأة التي تصنع الفرق بهدوئها وصدقها، وتخوض العمل العام من بوابة الأدب والفكر والإنسان.
ومن هنا…
نحن أمام مرشّحة لا تطرح نفسها وعودًا، بل تحمل معها سجلًا من العطاء الواقعي والتجارب الحيّة.
ميسون زهرة رشيد تمثّل صوت المرأة المثقّفة، والأم الحاضنة، والناشطة الصامتة التي تُفضّل الفعل على الضجيج.
لأجل صيدا، ولأجل إنماء الإنسان قبل الحجر،
ندعو لدعمها، وتأييدها، واختيارها ممثّلة لصوت الفكر، والتربية، والكرامة.
صوتكم لميسون زهرة رشيد… هو صوتٌ للصدق والإبداع والتغيير الهادئ







