في الخامس والعشرين من أيار، كل حجر في الجنوب ينطق بالعزّة، وكل نسمة هواء تحمل رائحة النصر، وكل قلب ينبض في لبنان يلهج بالحمد على يومٍ وُلدت فيه الكرامة من رحم التضحيات. إنه عيد المقاومة والتحرير، اليوم الذي طرد فيه المقاومون الشجعان الاحتلال الإسرائيلي من معظم الأراضي اللبنانية، فكان النصر للبندقية الشريفة، وللأرض الصامدة، وللشعب الذي لم ينحنِ.
صيدا، كما الجنوب كلّه، لم تكن يوماً على الهامش، بل كانت جزءًا من النبض المقاوم، والشاهد الصادق على مسيرة التحرير. صيدا احتضنت الجرحى والنازحين، وكانت منصّة للصوت الحر، ومنارة للكرامة في كل محنة. واليوم، تعود المدينة لتجدد عهد الوفاء لتلك الدماء الزكية التي كتبت بدمها هذا التاريخ المجيد.
عيد التحرير ليس مجرّد مناسبة عابرة، بل هو محطة وعيٍ واعتزاز، نُعيد فيها التذكير بأن الأرض لا تُسترد إلا بالعزم، ولا تُحمى إلا بالإرادة، ولا تُكرَّم إلا بالصدق في الانتماء. هو عيدٌ للجيش والمقاومة والشعب، عيدٌ للوحدة في وجه الاحتلال، عيدٌ لكل أمّ قدّمت شهيدًا، ولكل بيت صبر على القصف والحصار والدموع.
في هذا اليوم، نستلهم من المقاومة أخلاقها: الثبات، العزة، التضحية، الإيمان بعدالة القضية. ونتذكّر أنّ ما حُرّر بالسلاح لا يجوز أن يُفرّط به بالإهمال أو الفساد أو اللامبالاة. فحماية النصر تكون بالمحافظة على معانيه، بتعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي، وبالوقوف إلى جانب الناس، خصوصًا في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الوطن.
وها هي صيدا، مدينة البحر والتاريخ والكرامة، تجدد تحيّتها للمقاومين جميعًا، ولأرواح الشهداء، وللبنانيين الذين صبروا حتى تنفّست البلاد حرّيتها. وفي عيد المقاومة والتحرير، نرفع الصوت عاليًا:
المقاومة خيار… والنصر وعد… والكرامة لا تُقايض.
كل عام ولبنان بخير،
وكل عام ودماء الشهداء تثمر كرامة وسيادة وحرية.
—
موقع “هنا صيدا”










